السيد كمال الحيدري
245
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المبحث الثاني : دلالة الحديث ومعناه والاتجاهات في تفسيره ليس المأزق الذي ينتجه هذا الحديث هو في تحديد وتعيين الفئة الباغية ، فإنه لا خلاف بين المسلمين في اعتبار معاوية وأصحابه وجيشه « فئة باغية » على الشرعية الدينية والسياسية القائمة آنذاك متمثّلة في إمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، وإنّما الخلاف في حكم هذه الفئة في ضوء معايير الإسلام ، التي منها هذا الحديث محلّ البحث . قال القرطبي ( ت 671 ه - ) في كتابه « الجامع لأحكام القرآن » عند تفسيره للآية الكريمة وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . « 1 » : ( تقرّر عند المسلمين وثبت بدليل الدين أنّ علياً رضي الله عنه كان إماماً ، وأنّ كلّ من خرج عليه باغٍ ، وأن قتاله واجب حتى يفيءَ إلى الحقّ وينقاد إلى الصلح ) « 2 » . وفي « الفيض القدير » نقل المناوي عن عبد القاهر الجرجاني قوله في كتاب « الإمامة » : ( أجمع فقهاء الحجاز والعراق ، من فريقي الحديث والرأي ، منهم مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والجمهور الأعظم من المتكلّمين والمسلمين : أنّ عليّاً مصيب في قتاله لأهل صفّين ، كما هو مصيب في أهل
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) القرطبي ، شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي ، الجامع لأحكام القرآن ، تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم أحفيش ، دار الكتب المصرية القاهرة ، ط 2 ، 1384 ه - - 1964 م ، ج 16 ، ص 318 .